أعداء لأسباب مجهولة

avatar_640
فاطمة الزهراء البمكلاوي
منذ ٦ أشهر
44

العدو هو ذاك الآخر الذي ليس بصديق أو حبيب أو قريب ،بل هو ذاك الآخر الخصم المؤدي والذي يحمل في طياته أفكارا غير مطابقة لأفكارك ، و في غالبية الأحيان يكون العدو هو الظالم الحقود و الخبيث ، لكن في بعض الأحيان يصبح الصديق و القريب و الحبيب عدوا ، لم يكذب من قال احذر من عدوك مرة و من صديقك ألف مرة .





ليس هناك شخص في الحياة ناجحا لا يملك أعداءا ، فبقدر نجاحك بقدر أعدائك ، لأن العداوة أحيانا تنتج عن سوء تفاهم بين طرفين و أحيانا أخرى تكون حقدا و كراهية لكون ذاك الشخص قد حقق ما لم نستطع تحقيقه و بدل أن نحاول لتحقيق ما حققه و نأخذه قدوة على سبيل المثال ، نقوم بمحاربته و محاولة تكسير طموحه و جموحه ، لكن إن كان ذاك الشخص المستهدف ذا شخصية ضعيفة بسهولة ستأثر فيه تلك المحاولات لكن إن كان ذاك الشخص عظيما قويا لا يستسلم فبطبيعة الحال ستبوء كل محاولاتك بالفشل ،و أجد أيضا أن بعض العداوات تكون نتيجة لتراكمات ،فمثلا حين يسوء لك شخص ما مرة و تسامحه و يعاود الكرة مرة أخرى ففي الأخير سيمتلئ قلبك من ناحيته حقدا و لن تسامحه مجددا و قطعا .



أما عن العداوة بين الأصدقاء و الأحباء و الأقرباء فأجدها أنها لا تستحق منا أن نعطيها أية أهمية ،فكما قلت سابقا بقدر نجاحك و تميزك بكثر محاربيك و أعدائك ، ففي هذه الحال كن دائما على حذر ، وبادل الحسنة بالحسنة و السيئة بالحسنة ، ستتساءلون لما قلت لكم احذروا و في الأخير قلت بادلوا السيئة بالحسنة ، احذر لكي لا تتآذى من من حولك ، لكن حين يساء إليك لا ترد السيئة بالسيئة لأنك حين إذ ستنزل من مستواك و شأنك من إنسان رفيع إلى إنسان هزيل مما سيجعلك مع عدوك في أدنى مستوى ليغلبك في آخر المطاف بفارق الخبرة، لذا في حالة إن أساء لك أحد ما التزم الصمت و تذكر أنك أحسن منه بكثير و لو لم تكن كذالك لما انصد لمهاجمتك فإن أجبته فرجت عنه و إن خليته كمدا يموت ، وهل كلام يفوق كلاما قد قاله شاعر الأمة الإمام الشافعي رحمه الله حيث قال :

« إن سبني نذل تزايدت رفعة وما العيب إلا أن أكون مساببه

ولو لم تكن نفسي علي عزيزة لمكنتها من كل نذل تحاربه »

لا تخف فالعداوة لا تخيف بل تزيدك قوة و رفعة على كونك أحسن منهم بكثير ولأن حياتهم فارغة خالية من الإنجازات ، ولديهم الوقت الفارغ و الكافي لمراقبتك في حين أنك تغذو من نجاح لآخر ولا تملك الوقت للرد عنهم ، كفاهم ذلا و احتقارا و هاك عزة و افتخارا .



العداوة البناءة لا تقتل و لا تخيف ، بل العداوة الحقيقية و الواجب منك الخوف منها هي عداوة النفس لنفسها ، لأنك حين تقسو على نفسك فكن يقينا أنك لن تنجح أبدا ، ثق بنفسك و لا تحاربها ، طور نفسك و لا تهدمها ، متع نفسك ولا تحرمها ، اهتم بنفسك ولا تخذلها ، حب نفسك و أبدا لا تهملها، ارضى بما أنت عليه من حال و فكر دائما في تطوير نفسك ولا تفعل عكس ذلك .



و ختاما أود أن أمرر بينكم رسالة ألا وهي : لا تعطي لغيرك قيمة أكثر من ما يستحق ولا ترد على عدوك بتاتا ،و حين يقسوا عليك من حولك تذكر دائما أنك بينما تركض للوصول إلى السفح سيضل من في أدناه يحاول إسقاطك للأسفل ،لكن تذكر في ذلك الحين أنك أحسن منه بكثير و ابتسم وقل في نفسك حين يخاطبك :

«أنت إنسان ذليل وهل من شيمة كريم أن يرد على ذليل

حاول قدر استطاعتك لإسقاطي فجهدك سيبقى دائما ناقصا و قليل

لأن مستواك أدنى بكثير

وهل لي أن أجادل صغار العقول

دعني فأنا لا أهتم بما تروي و تقول

ففي ذهني أفكار شتى تجول

ولست فارغا للرد على إنسان مثلك خبيث مذلول

فجهدك لمحاربتي المبذول

ليس بكلام بناء ولا معقول

فأنا لا أصغي إليك أيها المخبول

قل ما شئت فأنا لست عن نتائج أفعالك مسؤول»



وخير ما أختتم به كلامي هو تجنبوا العداوة فيما بينكم فنحن خلقنا لنتحاب فيما بيننا وليس لنتعارك ، ولو كل منا التفت لنفسه و سار على طريق نجاحه لما كان هناك شيء إسمه عداوة ، نحن لا نملك في الدنيا ذاك الوقت الكثير للجدال و العراك ، كل منا فل يهتم بشأنه و يدع للآخرين شؤونهم .