تقنيات المناظرة وآليات المرافعة /المناصرة

avatar_640
driss zakhnini
منذ ٧ أشهر
46

مقال من إعداد زخنيني إدريس طالب باحث


بتاريخ: 02 دجنبر من سنة 2019 انخرطت في المساق التعلمي/تدريبي وهو أول مساق تدريبي افتراضي عن بعد حول موضوع : "تقنيات المناظرة وآليات المرافعة /المناصرة"، وهو أول عمل تعاوني بين مركز الشباب للأبحاث والتنمية بالمغرب و معهد الفضاء المدني. هذا البرنامج/ المساق الذي يستهدف نشطاء من المجتمع المدني/وأفراد مثقفين والناطقين باللغة العربية الذين لديهم اهتمام لتطوير قدراتهم و معرفتهم بالمناظرات و آليات المناصرة و كسب التأييد لحملاتهم بطرق أكثر فاعلية هذا وأرغب في نقل تجربتي التعلمية عن بعد من خلال هذا المساق الذي استفدنا منه الكثير خاصة أنه غني بالمواد التعلمية على اختلافها (الفيديوهات، والأوراق البحثية الرقمية سواء بصيغة pdf أو doc، أو الإرشادات على شكل صور مكتوب عليها بطريقة جميلة)، والتي تعتبر كلها أدوات محببة في العملية التعلمية، بالإضافة إلى طريقة التعلم في مجموعات، أو النقاشات والتفاعلات بين الزملاء الأعضاء والتي كانت في المستوى.


وكانت مناسبة جد مهمة من أجل الانفتاح على التجارب في الدول الشقيقة في الشرق الأوسط وكذا في شمال إفريقيا أو أفريقيا...الخ. لذا سأحاول أن أنقل مميزات هذا المساق التعلمي وفق الآتي:


خلال الأسبوع الأول: تم افتتاح هذا المحور بالتصديق على ميثاق التحاور بين كل أعضاء المجموعة والالتزام بمضامينه، وكانت مناسبة مهمة للتعارف بين جميع الأعضاء والتعريف بنشاطاتهم واهتماماتهم، ليتم التطرق في بحر نفس الأسبوع إلى تعريف للمناظرة/ المدافعة : حيث قمت بتعريفها حسب الأتي:" الدفاع والترافع عن وجهة نظر بالحجج والبراهين"، واقترحت أضداد لكلمة مدافعة انتقيت منها الأضداد:" التقاعس والتكاسل، المهادنة و الاستسلام والتخاذل"، بالإضافة إلى مرادفات لكلمة المدافعة وهي كالاتي: مقاومة / مكافحة / مناهضة "، وفي ختام الأسبوع تمت مناقشة أنواع المناظرة وتم التوصل إلى أننا جميعا نلجأ إلى المناظرة إما بشكل واعي أو عفوي ولأنواعها المختلفة، كما تم عرض لفيديوهات الأول يوثق لقصة "خولة بنت ثعلبة"، والثاني لقصة "الطفل الفقير"، وإبداء الآراء حولهما.


خلال الأسبوع الثاني "تحديد المشكلة": حيث تم فيه مناقشة فيديو ل "نيدو قوبين: كيف تبرع في فن حل المشاكل" و تمت الإجابة عن أي الخطوات من الخطوات السبع التي يعالجها الفيديو والتي يمكن أن تتجلى في قصة "خولة بنت ثعلبة"، حيث خلصنا إلى ان أغلب الخطوات أو جلها تتجلى في قصة السيدة "خولة بنت ثعلبة" وذلك ابتداء من التعرف على المشكلة وهي مشكلة" الظهار" التي حكتها لسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، وصولا إلى تحليل المشكلة تم الوقوع بها من قبل زوجها أوس بن الصامت، ثم مرورا على معرفة الأسباب الجذرية التي أدت إلى الحادثة كونها تمنعت عن زوجها وكون العرب قديما يستخدمون مثل هذا اللفظ بصور كثيرة، ثم وصولا إيجاد الحلول/الحل والذي كان من رب السماء وإنهاء الجدل الواقع، وختاما بتنفيذه منذ نزول سورة المجادلة وتمت قياس نتائجه وحل المشكلة و تغيير عادة جاهلية تم اعتمادها قديما. كما تم تناول بالتحليل المنهج الحقوقي القائم على مبدأ الحق، والاطلاعا على فيديو" ستيفن كوفي حول كيف تبدأ من النهاية" تم مناقشة فيه أهم مميزات وخصائص المنهج الحقوقي والتي يمكن تلخيصها في أنه أولا الحق يكون مؤطرا بموجب قانون الذي بدوره ومن أهم خصائصه العمومية والتجريد والإلزامية، فهو منهج يقوم على الشرعية في المطالبة بالحق مثال: (الحق في التعليم والحق في الحياة فهي من الحقوق الملزمة)، كما تعرفنا خلال محور ثالث كيفية التغلب على المشكلة /القضية والفرق بينهما حيث اعتبرت المشكلة هي مجال انشغال واسع كالخدمات الصحية، الفقر والبطالة ...الخ أما القضية فهي حل شامل أو جزئي للمشكلة، وتعرفنا على منهجية تفتيت المشكلة إلى أجزاء صغيرة، كما تعلمنا في محور رابع كيفية الاعتماد على منهجية الحل "شجرة تحليل المشكلة" حيث تنقسم إلى ثلاثة محاور رئيسية:( جذور ومسببات المشكلة، والسبب الأساس للمشكلة، ونتائج ومظاهر المشكلة) وهي عبارة عن أداة تساعد في تشخيص المشاكل عن طريق تحليل وربط العلاقة بين كل من هاته المحاور الأساسية. وتساعد على فهم المشكلة من زوايا واسعة لضمان حل للمشكلة بشكل نهائي، كما تعرفنا في محور آخر على أنواع المناظرة حيث تم تقسيمها إلى: (مناظرة علنية، مناظرة خاصة، مناظرة تنافسية- مناظرة تعاونية، مناظرة شخص مقابل شخص، مناظرة مجموعة مقابل مجموعة) وتمت مناقشة مجموعة من الأمثلة من الواقع المعاش وتم ختام هذا الأسبوع بمذكرة تعلميه تم من خلالها تلخيص مجمل محاوره.


الأسبوع الثالث "إحداث التغيير": تم افتتاح هذا الأسبوع بنقاش حول نوع التغيير حسب تعريف المدافعة المطلوب إحداثه في كل من فيديو "الطفل الفقير" وقصة خولة بنت ثعلبة، والذي يمكن حصره في أن التغيير المراد إحداثه حسب القتين هو عبارة عن توجيه الانتباه إلى قضية هامة وحث صانعي القرار لإيجاد حل للظاهرة، وذلك من خلال إشراك الناس في عملية اتخاذ القرارات التي تهمهم وتؤثر في حياتهم (قصة خولة بنت ثعلبة، كما تطرقنا خلال هذا الأسبوع إلى الفيديو الذي يحتوي على قصة "الفراشة والشرنقة والرجل" والذي يستفاد منه أنه للدفاع عن قضية ما لابد من قوة العزيمة والإيمان بها، وأنه على الرغم من كل الصعاب في الحياة لابد من التحلي بالشجاعة والأمل من أجل تحقيق كل المكتسبات، وفي المحور الموالي وبعد مشاهدة الفيديوهات التالية: (مارك مولر ابرستين قم بقيادة وكن أنت التغيير، ول طارق السويدان وسائل مقاومة التغيير) تناقشنا من خلالهما حول تقنيات المقاومة المحتملة وأسبابها، بالإضافة إلى مفهوم "التخطيط" حيث تم تناول مثال يتمثل في التخطيط لإشراك الأطفال في المراحل المختلفة من إستراتيجية المناصرة وهي كالتالي: (التخطيط، التنفيذ، والرصد، ثم التغيير) نموذج لأطفال بدولة الهند يقودون حملة لمناهضة العقاب البدني في المدارس، والتي أعطت نتائج ايجابية، وفي محور آخر ومن خلال الاطلاع على فيدو حول موضوع "مبادئ العمل في مجموعات، وفيديو "مزايا العمل الجماعي- لطارق السويدان" والارشادات المرفقة بهذا المحور تم التطرق الى تجليات روح الفريق في العمل الجماعي من خلال تحديد هدف مشترك، والتنسيق والتعاون والتكامل، هذا وقد اختارت مجموعتي (سفراء المحبة) الاشتغال على مشكلة/موضوع "القطيعة والانفصال بين المجتمع المدني والسلطة السياسية".


الأسبوع الرابع" تحديد الأهداف": وإكمالا لمناقشات الأسابيع الثلاثة وبعد مشاهدة للفيديوهات (طارق السويدان: صياغة الأهداف بطريقة smart) (مهارة كتابة الأهداف الذكية)، والذي تعلمنا من خلالها ضرورة اتباعنا لأسلوب صياغة الأهداف الذكية والتي يجب أن تتوفر فيها العناصر التالية: (أن يكون الهدف قابل للقياس، محدد، يمكن تحقيقه، وواقعي بالإضافة إلى أنه يجب أن يكون محدد بوقت)، كما كانت فرصة أمام كافة أعضاء المساق والزملاء ومن خلال الفضاء قصد التقدم بمقترحات بمشاريع وطلب منحة لتمويلها، والممولة من قبل مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية (MEPI) ويجري تنفيذها من قبل المجلس الدولي للبحوث والتبادل (IREX)، هذا واطلعنا كذلك على كيفية صياغة الأهداف الذكية وذلك من خلال الإجابة على مجموعة من التساؤلات التالية: من هم المشمولون بتحقيق الهدف؟، ما الذي تريد انجازه؟، هل تم تحديد الموقع (منطقة التدخل)؟ الزمن؟ المتطلبات والعوائق؟ الأسباب والفوائد والغرض من تحقيق الهدف؟ وذلك من خلال الاطلاع على فيديوهات" مهارة تحديد القضية" وملف حول موضوع "مراجعة الأهداف الذكية"، كما اشتغلنا في عمل جماعي ضمن مجموعة وانطلاقا من السؤال الذي طرحته الأستاذة فاطمة معتوق "لماذا حكم علينا اليوم الفصل بين القيادة السياسية وتحركات المجتمع المدني الذي غالبا ما نجده معارضا للسلطة" وذلك بناءا على قضية ذات صلة ببرنامج "بناء وحفظ العلاقة بين منظمات المجتمع المدني والسلطات" باستخدام شجرة تحليل المشكلة، بالإضافة إلى أنه قد استفدنا من كافة الشروحات والنصائح حول طريقة العمل والتواصل ضمن المجموعة: (فيديو عن كيفية كتابة وتحرير هذه المهمة، وعن أسس عمل المجموعات، وعن العمل الجماعي وروح الفريق، وطريقة إنشاء ومشاركة مستندات جوجل (حسب الواجب التعاوني ). 


وخلال الأسبوع الخامس(العمل الجماعي) : والذي يدور حول فيديو عنون ب "اعمل الفرق" وهو عبارة عن قصة أطفال عاشقين لكرة القدم، يعيشون في قرية عائمة وسط البحر، في يوم من الأيام اقترح واحد من الأطفال أن يشكلوا فريق كرة قدم ما بينهم، بعد أن تحمس الكل ذكرهم زميلهم أنه لا يوجد ملعب في قريتهم، وأمام استهزاء كبار القرية من حماس الأطفال قرر الأطفال بناء ملعب عائم وسط البحر، وبعد إتمامه وبدءوا اللعب عليه جاءهم خبر المشاركة في المسابقة، وبعدها لقوا الدعم من طرف كبار القرية الذين أعدوا لهم الملابس، ومن خلال هذا الفيديو تم الاشتغال على كيفية تحديد المشكلة الأساسية، وما هي المقاومات التي واجهت الأطفال، وما هو الهدف الذي حدده الأطفال عند اشتراكهم في المسابقة، وما هي التحديات التي واجهتهم، كما تم مشاهدة فيديو ل (مرغريت هفرنان:نموذج الدجاج السوبر) ول (توم وجيك: التحدي الخطمي)، هذا وتم الاشتغال على مهمة ختامية حيث تمحور حول أدوار المجتمع المدني اتجاه المستهدفين من برامجها والجهات الرسمية الداعمة لها وأعضائها وموظفيها والمتطوعين بها...الخ، وكانت أهم مفاجآة بالنسبة لي هي قصة هؤلاء الأطفال وإصرارهم على تحقيق أهدافهم رغم كل المقاومة التي لقوها، ورغم كل المعيقات التي واجهتهم.


الأسبوع السادس: (تحديد المستهدفين) حيث تم الاشتغال على أهمية التخطيط الاستراتيجي بآليات المدافعة للدكتور مصطفى جليل إبراهيم الزييدي، والتي خلص فيها إلى أهم الأهداف التي تسعى آليات المدافعة إلي تحقيقها والتي نخص بالذكر منها:


 1-بناء التأييد المحلي والوطني والإقليمي والدولي حول القضية والمسألة المحددة،

2- التأثير في الآخرين لمساندة القضية، 

3-التأثير في التشريعات التي تؤثر بالقضية المعنية، 

4- رفع الوعي حول القضية المطروحة، 

5- حل المشكلات المرتبطة بالقضية المعنية، 

6- تقوية وتنمية وتطوير المجتمع المدني ، 

7- اجراء تغييرات ملموسة بالسياسات لحل المشكلات والمحددات المرتبطة بالتغييرات، و

8- ممارسة قوة التغيير في سياسات معينة ومحددة. 


كما تم التطرق خلال المناقشة إلى مصطلح "المصلحة" حيث أصبحت مقرونة باستعمال النفوذ والسلطة والأنانية والتعسف، أو حتى سوء الأخلاق أحيانا، وغيرها من النعوت الشائعة عن المصلحة في مجتمعنا، وكيف تؤثر هذه النعوت في تحديد أصحاب المصلحة في العديد من القضايا المجتمعية، كما تمت مناقشة كافة أنواع أصحاب المصلحة بدءا من:( المستفيدين، والمسؤولون الحكوميون، والجمعيات المحلية، ووسائل الإعلام، والجمعيات غير حكومية، والمجتمع الدولي، والممولون والداعمون، والمستشارون والموظفون وأسرهم، والشخصيات الدينية أو القيادات المجتمعية، والشركاء والحلفاء وأسرهم...الخ). 


هذا وفي الأخير يمكن القول أن أهم درس يمكن استخلاصه من خلال اطلاعنا على كافة محاور وفقرات هذا التدريب الميداني، والتي يمكن معها القول أنها تعتبر الحجر الأساس لحل كافة الإشكالات التي تعيق عمل منظمات وجمعيات المجتمع المدني ، هو الحاجة الماسة في يومنا هذا الى تعزيز التعاون بين السلطة السياسية والمجتمع المدني، فالمجتمع المدني مكون أساسي داخل الدولة، وبالتالي فهو مكمل لعمل السلطات السياسية ويساهم في حفظ الاستقرار وذلك من خلال الأهداف المشتركة لهما معا والتي يمكن إجمالها في تحقيق الإشباع من الحاجيات المجتمعية سواء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي أو الثقافي. كما أود أن أتقدم لكافة القيمين على نجاح هذا المساق التعلمي/ التدريبي عن بعد ولمركز الشباب للأبحاث والتنمية بالمغرب و معهد الفضاء المدني بجزيل الشكر والامتنان على مجهوداتهم الجبارة التي بدلوها لإنجاح هذه الدورة التكوينية، كما أتمنى لهم مزيدا من العطاء والتقدم والازدهار في باقي الأعمال والله ولي التوفيق.