ما أتعس القلوب إلا أطيبها !!

avatar_640
فاطمة الزهراء البمكلاوي
منذ عام واحد
39

الإفتخار بالأخلاق و حسن المبادئ و الصفات أسمى ما يكتسبه الإنسان في الحياة ، و أفضل خلق قد يتصف به الإنسان هو طيبة القلب ، من يمتلك هذه الصفة فيعتبر من الجواهر الخام التي من الصعب إيجادها .

دائما ما كنت أفتخر لطيبة قلبي التي ليس لها مثيل ، أستطيع أن أبوح بكل ما في جعبتي بمجرد أن يحدثني أحد ما حتى لو كان غريبا صادفتنا الطرقات ، و كل ما في القلب على طرف اللسان ، واضحة بوضوح الشمس لا أعرف التلون و لا الخداع ،طيبوبتي جعلتني أستغل من من حولي ، أحب الجميع دون مقابل ، لمجرد أن تضحك لي يمكنني أن أفعل أي شيء لأجلك دون أدنى تفكير في إمكانية استحقاقك للشيء ، هذه نبذة عني و حقيقة لا كلام ملفق مليء بالكذب و النفاق ، البساطة هي أنا بدون تفاخر .

فلا زال قلبي مثل قلب طفلة بريئة لم تندمج بين حقارة المجتمع لتعرف الخطأ من الصواب ،لكن الفرق بيني و بين الطفلة هو أن الحياة لم تترك شيئا قاسيا إلا و حاولت أن تعلمني إياه ، لكنني لست من الصغاة .

أحببت الجميع دون مقابل ، أفعل المستحيل ليحبني الجميع ، لأنني شربت من كأس اليتم الحقيقي لأجد أني لست يتيمة الأب فقط بل أنا يتيمة الجميع ، الحقيقة التي يرفض قلبي التصديق بها رغم أن العقل يستوعبها أعلى استعابا ، لماذا لا أجد من يحبني ؟

هل طيبة القلب خلق يستحق كل المعاملات الدنيئة هذه ؟ لما لا نحب بعضنا البعض دون مقابل؟ لما لا نفكر في عدم إيداء من نحبهم ؟ لماذا نأذي إنسانا أدته الدنيا بما كفى و وفى ؟ لماذا نحرم من حولنا من ابتسامة بريئة صافية منبعثة من القلب ؟


لما و لما ؟ العديد من التساؤلات تطرح نفسها وتبقى الحقيقة الواحدة هو أن مجتمعنا مليء بالخبث ، نعيش كأننا في مجزرة ،الكل له هدف واحد هو طعن غيره ،أين الحب و التسامح ؟ أين الإيخاء و الإيثار ؟ أين هي تلك القيم و المبادئ التي أرساها خاتم الأنبياء قبل وفاته ؟ أنحن مسلمون فقط بالمظاهر ؟ أي خلق يجعل من المسلم أن يؤدي مسلما غيره؟

لم أعد أفهم شيء ، سوى أن قلبي المسكين طاق له الوفاض ، لم يعد يستحمل الكذب و الخداع ،لم يعد يستحمل الكراهية و النفاق ، لن يقدر على أدى و لا على حرمان، قلب نزف كثيرا ، واستحمل طويلا ، وسقي غليلا ، و أصبح من الطيبوبة عليلا .

أيقنني الزمان أنه بمدى طيبوبة قلبك ،بمدى تعاسته ، بمدى جرحه ، لو فعلت ما بوسعك لترضي الجميع ، ستجد في الأخير أنك لم ترضي حتى نفسك التي هي أولى بذلك من غيرها ، لا أحد يستحق جرحك ،و لا أحد يستحق قلبك ،و لا شيء أجمل في الحياة من أن تحب نفسك قبل الجميع ، كن متآخيا قدر الإستيطاع ، لكن لا تحمل نفسك ما لا طاقة لها بذلك ،كن أنت وكما أردت أنت ،أنظر لحالك في المرآة و قل لذاتك هذا أنا و هذه عيوبي من أحبني فليحبني كما أنا ومن لم يعجبه أسلوبي فاليتفضل بالرحيل ، ليس لمن يراني عيوبا مكانا في قلبي ، سأحب من يحبني و الباقي لا يهمني ، سأغير ذاتي ولن أنتظر من أحد أن يعشقني بكل حالاتي ، ستكون هكذا حياتي ، أحقق أمنياتي ، أوزع بين الجميع أطيب كلماتي ، لن أزن أيا من مقولاتي ، لأنه لم أجد من يسمع آهاتي ، ولا من يأنس وحدتي ، سأبقى أنا ، ومن أرادني فاليقبلني كما أنا .