أي طريق أنسب (الخطأ أم الصواب)؟

avatar_640
فاطمة الزهراء البمكلاوي
منذ شهرين
41

يسير المرء وسط دروب منغلقة لا يعرف هل يستطيع منها المرور أم أنها منغلقة ستجعله يلتف راجعا لنقطة البداية ، وهكذا نحن البشر لا نعلم ما سيواجهنا في المستقبل ،فربما نجد الطريق الأنسب وربما نضيعه فنرجع للبداية بحثا عنه وفي نفس الوقت لا نعرف هل سننجح في إيجاده أم في انتظارنا هفوات و هفوات تقذف بنا للبداية مجددا.


أحيانا أحير بين الصواب و الخطأ ، في حياتي أرى أن أهم ما أبنيها عليه هو الصواب ، فمن يمشي مستقيم الخطى لا محالة من أن يكون طريقه سالما ، وأحيانا أخرى أجد نفسي أنجرف للخطأ دون أن أدري لكني رغم ذلك أتربص و أتربص إلى أن أرسو على مرفأ الأمان ، فيا ترى ما الدافع الذي يسوقني للخطأ و أنا أعرف أن طريقه مليئة بالأشواك؟


السبب وراء انجرافنا للخطأ هو القلب ، لأنه يطفو على العقل فلا نفكر بثاثا إلى أن نجد نفسنا وسط ظلمات حالكة ، لا مفر منها .


أغلب مشاعري التي رمت بي للهلاك كانت غلبتها من الخوف لأني كنت أخشى كسر قلوب عائلتي حين لا أقدم على ما يريدون، لأني كلما ميزت تصرفاتهم فلا أجد صوابا فيها ، أخطاء تلو أخطاء وقد صنفت أخطاءهم كالآتي ليستفيد منها كل قارئ لعلي به أنال شفاعة ََ:


1.النية :عائلتي دائما تصدق كل ما يقال أو سمعوه دون التأكد من صحته ،يمارسون عليهم إديولوجيا ،فيقتنعون بها دون بناء بنية نقدية ، فأجد أحيانا قناعاتهم تسوقهم للغباء، لو نصحتهم بلحم القطط الميتة التي تفوح منها رائحة نتنة لصدقوها ، و من خوفي عليهم أنصحهم فلا يكثرتون فلا أرى شيئا أنسبا لي إلا الدعاء لهم وأن لا أطيعهم فيما هم عليه ،لأنني لا أرى منطقا لتلك المعتقدات،وليست هناك إمكانية تجعل عقلي الباطني أن يقدم عليها أو يصدقها، و إن انتقدت ما آمنوا به يرونني على خطأ و أنا في الأصل على صواب .


2. النميمة: كلامهم كله عن الناس لا يعرفون أنهم يأكلون لحما مسموما وقد حذرنا الله عز وجل قائلا :""ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه"" ، فأنصحهم ليتجنبوا هذه العادة لكن بدون جدوى ،فلا أرى شيئا أنسب من تطنيش نميمتهم أثناء حديثهم، لكن أصبح في نظرهم على خطأ و أنا على صواب .


3.الكلام الجارح: يكاد يأكلون بعضهم بعضا بالكلام ، كل يقذف للآخر كلمة جارحة بابتسامة مليئة بالحقد و الكراهية ، وهذا ما أكره لأنني تمنيت أن يتبادلوا الود والحب فيما بينهم بدل الشتم و النفاق، و في قرارة نفسي كنت أود لو حلوا مشاكلهم بالهداوة والحسنى، فأبقى في نظرهم على خطأ و أنا على صواب .


4. إفشاء الأسرار ونقل الكلام: كل منهم يفشي سر غيره بدافع تدميره و إحراجه ، فيطلبون سرك بهدف إفشائه ، صدق من قال :لا تفشي سرا لطالبه ،فإن طالب السر مذيع ، لذا يجب الإقتداء بأجود ما قال الإمام الشافعي رحمه الله و أسكنه فسيح جناته: إذا المرء أفشى سره بنفسه ولام عليه غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء عن سره فصدر الذي يستودع السر أضيق . فتجدهم أقحموا بأنفسهم في المشاكل جراء حقدهم لبعض، وأنا بعيدة عن كل هذا منحصرة في زاوية أشاهد فقط وليس لي قوة في التدخل بين الكبار،فلو حاول كل منهم أن يسامح لما ظل حقد و كراهية في عائلتنا .

و إن حاولت التدخل أبقى في نظرهم على خطأ و أنا على صواب .


5. الغيبة : يغتابون غيرهم فور غيابه دون أن ينسوا كيف تبسموا في حضرته ، و هذا ما يجننني ، فنصبح وسط العائلة كالقتيل الذي غضروه و ألاحوا بسيوفهم في ضهره دون مخافة من إدانتهم بنفس ما أدانوا به، فعدم مشاركتهم لي في غيبتهم يجعلهم يروني في قعر من الأخطاء و أنا في قمة الصواب .


فلا أرى صوابا في هذا إلا السكوت و السكوت ، فأخطاؤهم قبر أتأسف لا أستطيع فيه المكوت ، إن ظللت فيه أختنق وأموت ، فلا أجد كلاما أصح من كلام قاله سيد الشعراء:


وجدت سكوتي متجرا فلزمته، إذا لم أجد فيه ربحا فلست بخاسر .


سيضل احترامي للعائلة واجبا مفروضا رغم انتقادي لجل تصرفاتهم ،و أنا كلي آمال في يوم أجدهم خرجوا من ظلمات الخطأ إلى نور الصواب ، فانتقادي لتصرفاتهم ماهو إلا محبة فيهم لأني لا أرضى لهم مالا أرضاه لنفسي، فعشقي لهم كسفينة أبحر بها ، حتى أنسى قبطانها، فأغرق في أمواجها و أنا التي للغرق فيها عاشقة .