طرابلس الغرب...تجليات الطريق

avatar_640
فريد يحيى
منذ ٣ أشهر
19


الحكايات المنسية...لماركا اويات، ريفها وبساتينها،سماءها روابيها اتذكرها اليوم. احاول أن أبعث فيها الحياة من جديد، لعلها بالذاكرة تنهض من جديد ، وتعود مسارًا للمشي لمسافات طويلة، يسلكها الحجيج الراغبين في استعادة بعض مشاهد الحنين.


المشي لم يعد كما كان،عبر قمح مرتفع الخصر ، بل فقط التسلق فوق حواجز التصادم واختراق الطرق السريعة متعددة المسارات،واي محاولة استحضار ذكرى الماضي الأسطوري كما كان على مدى أكثر من ألالاف الأعوام لاسوارها، وممراتها، سيكون على العقول ضيقة التصوير، ومستحيل،فالزاد كان الجمال والعشق والسحر والظلال من مشارف السرايا الحمراء، و الميناء، أما الرفيق فما كان سوى كتاب، و محبرة في زمننا مُحيرة، كحيرة سؤال القلم والقرطاس،أمام الكيبورد، والآيباد، لماذا الغياب؟ في حقيبة صوفي له من العمر عقود بزمن الجسد، أما الروح فعمرها عمر المدينة،عشرون قرنًا، منذ ولادتها عاصمة، على يد قنصل روما سبتيموس سفيروس، وأما السبيل فكان إليها قد سلكه كل من الوندال،والبيزنطيون، والعرب،الاسبان، والاتراك ، لحق بهم على استحياء، بعضًا من المالطيين واليونان ويزيد. ويبقى الحلم في حيرة أيضًا هو الاخر من السؤال هل يمكن إحياء هذا الطريق؟ ليحكي تاريخ ،هدف للأشخاص الذين يرغبون في الاستكشاف سيرا على الأقدام؟...هذا ما احاول أن اجيب عليه، بالبحث عن طريق ضائع ، يحكي مشاهد شاعرية من ضفاف البحر الابيض مرورًا بالسواني المخفية ، والظروف المعيشية للسكان مع صعوبة الحياة، وسط ألوان الطبيعة، وتألق زهور الياسمين التي تصر على البياض، وأشجار النخيل الخضراء، التي تصر على الارتفاع،ولكن مع هذا الكم الهائل من الخيال، لا بأس أن يُفسح المجال للواقعية أيضًا وهو يحكي قصص حقيقية تتناول أعمال الفساد، وإخفاقات السياسة والحياة اليومية على الطريق.

لا يتألف الطريق من معالم وأرصفة فحسب، بل يتكون أيضًا من نساء على الشرفات، واطباق الكسكسي والبازين ،والقلوب المكسورة ، والرياح في البيلادونا،والمهاجرون الحالمون بالاتجاه شمالًا ، والحمام الذي يسافر كذلك على الطريق،وزوائد الاسمنت غير القانونية، مأذن المساجد غير البيضاء ، مُكتسية حلة من بعيد ،الخبز المحسن الساخن، ورود القرنفل، بدون عطر على المداخل ، قهوة الصباح في الاكواب الورقية المواكب ، التوت، والكلاب الضالة، والحجارة الابية الواقفة على الطرق الصخرية.


كيف تبدو اليوم الطريق إليها؟ هي لا تزال المرأة العجوز، مسنة ومعرقلة،متضخمة، شوهت بفصول القرون الماضية ، وتم هدمها ونسيانها. إلقاء القطران والأسفلت على الأحجار القديمة ، وفي العديد من الأماكن ، تم بناء المنازل الخاصة والمحلات التجارية، ومواقف السيارات، و بعد كل شيء تأكد مكب للنفايات، وهذا كما في الاوقات الماضية، والقادمة سيبقى حال البشر، لقد تسببوا في الكثير من الأذى والضرر،حتى صار اليوم الطريق لم يعد مرئيًا في معظم الحالات.


إلا أن مهما كان الحدث مؤلم،ستستمر الحياة، في الوقت نفسه، هناك رغبات مازالت لم تتبلور، مسارات جديدة تثير اهتمام كبير. محطات لشهر عسل ، أيضًا كتابات كل الذين لا يستسيغون الصور التالفة للطبيعة.


في العصور القديمة ، كان يُطلق على طرابلس المدينة البيضاء ملكة مدن جنوب المتوسط. كانت ذات يوم مركز البحر الأبيض المتوسط ​​، طريق الجيوش والتجار والحجيج، في نفس الوقت. هي اليوم هامشية. هل يمكن أن تعود على السطور.