عن سارق قلبي، أتحدث

avatar_640
مريم البمكلاوي
منذ ٥ أشهر
40

إلى ذلك الشخص الذي يراقبني من بعيد. يظل يرمقني بعيناه لدرجة أنني لم أعد أستطيع النظر الى عيناه من شدة خجلي. هل هو معجب بي أم يحاول إغوائي؟ هل هو معجب بي أم يلعب بمشاعري؟ أنا تلك الفتاة التي لم تستطع منع نفسها من الضحك أمامه. كيف يمكن أن لا أضحك و عيناه تثير ضحكتي. لقد مرت على لقاءاتنا فترة من الزمن. لقاءاتنا في الرواق. هو أمامي و انا أمامه. 

لم أعد تلك الفتاة صعبة المنال منذ أن التقيته. أصبحت هشة بعد أن كان من الصعب بالنسبة لي ان أعجب بشخص ما. 

لماذا يظل يرمقني بنظراته؟ هل يحس بالفضول تجاهي؟ سئمت منه. 

لأول مرة، سآخذ خطوة كبيرة للأمام بعيدا عن خجلي. فتحدثت معه على موقع التواصل الاجتماعي لألاقي تجاهله و رفضه. حتى بعد ان عرف من انا، لم يعد يريد التحدث معي. لم يعد يراني. اصبح يخجل امامي و يهرب كلما رآني. لم أتخيل يوما أني سألاقي الرفض من دون سبب حتى، و من دون جواب، بل لم أتخيل أن أخطو خطوة للأمام أمام رجل حتى.

قررت الإبتعاد عنه. حتى إن تقابلنا صدفة، أمر كأنني لا أراه. لم أعد أضحك كلما رأيته. تجاهلته أكثر مما تجاهلني. لم أعد أطيقه. جوابي لنفسي: إنه يلعب بمشاعري. تركت إعجابي به.

في خيالي، كنت دائما أرى أنني سأعجب بذلك الشخص الذكي الذي يهتم بي، يغار علي، يحترمني، أينما ذهبت نتصادف، يحب راحتي و يخاف علي. هل له من وجود؟ اذن ماذا سافعل بشخص يرمقني فقط بنظراته؟ هل صرت بائسة لتلك الدرجة؟ إنها مسألة وقت فقط حتى أجد رجل احلامي. لست بحاجة ان أضيع إعجابي على من لايستحق.

كل فتاة في أمس الحاجة إلى أن تثق بنفسها و تصبح فتاة أنيقة و عصرية. تلك الفتاة التي لن يحصل عليها إلا من يستحقها.

أحبي نفسك و إغتري بها، فيوما ما ستجدين من يدللك. من ينتظرك أمام الباب ليوصلك إلى العمل و يكون فخورا بك يا فتاة. كما أنت يا فتاة. 

من بعد أن قررت نسيانه، هل سأكون قادرة على نسيانه. تنساب الأفكار في عقلي كقطرات من مطر. كلما سرحت بأفكاري، لا أرى إلا صورته أمامي. صورة عيناه إن صح الوصف. أعلم أني لا أناسبه و لا يناسبني. كيف أحببته و لم أرى فيه صفة من صفات رجل أحلامي. ذلك المغرور ذو الصوت الاجش. لا أرى فيه شيء غير أنه يعتني بنفسه و يحبها و جميع الفتيات تحوم حوله كالأسماك. رأسه صلبة تكاد تصبح يابسة. لا يقوم إلا بما اشتهت نفسه. كنت أكره ذوي هاته الصفات، فكيف جعلت من نفسي أضحوكة لنفسي و أغرمت به. 

ما زال ذلك الشخص الذي يتبعني في الأرجاء و أحسه يريد رؤيتي. ما الذي يمنعه من التحدث معي؟ خطرت ببالي عدة اجوبة. أين الصحيحة منها و أين الخاطئة! الآن، لا أرى صحيحا في قرارة نفسي غير أن أتجاهله و أبحث عن من يحبني بصدق. 

حتى إن نظر إلي، لن انظر إليه. حتى إن لم يتجاهلني، سأتجاهله. حتى إن سألني، سأجيبه بأقل الكلمات. سأصبح كالنجمة في السماء، مهما بلغ طولك، لن تقوى على لمسها. سأصبح بذات الرونق و الروعة.

لنرى كم تصرفا سيجعلك بائسا بالنسبة لي، كم سببا سيجعلني اكرهك.

السارق لا يسرق ثمينا إلا مرة واحدة و يجعله ملكا له أو يبيعه أو يضيع منه في الطريق أو يسرقه منه شخص آخر. أظن أن الإحتمال الأخير يبدو أفضل. لنرى من سيكون أفضل منك و يجعلني ملكة على عرشه. يا سارق القلوب، مهما كانت السرقة ستظل سيئة، حتى إن كانت بدون سكين و بدون لمس. لقد فطرت قلبي و أنا قد أحببتك. و أعلم أن هناك من فطرت قلبك. هل ما زلت تحبها يا ترى. إذن، إبقى متمسكا بها رغم أنها ذهبت مع غيرك و لن تعود مهما بلغ انتظارك. سأظل أحبك و أرسل لك ذبذبات حبي في هذا الكون الشاسع. سأنتظر اعترافك. لا تجعلني أنتظرك طويلا يا سارق قلبي. فنحن في زمن الحب و قد أعجب بغيرك.