زهايمر غير مبرر

avatar_640
محمد كرف
منذ ٦ أشهر
21

في قصة قصيرة 

كتبها (ديك الجن) بعنوان -راوية شاهين- يصف امرأة مسنة أرادت كتابة مذكرتها بعد أن علمت أنها في المراحل المبكرة من الزهايمر 

يذكر كيف بدأت بذكر تفاصيل عن حياتها ثم بعد عدة صفحات كان المرض قوياً فغدت لا تعرف شيئاً عن حياتها ، أنصح بالعودة إليها .

هناك فكرة يحاول الكثيرون إعادتها في محاولات الإصلاح الكثيرة و هي ضرورة التعرف عن التاريخ 

و أود أن أذكر مصطلح هو -الزهايمر المجتمعي

و هو كما في القصة التي ابتدأت فيها 

يصبح المرء إنسان بلا مستقبل و لا حاضر 

عبارة عن روح تنتظر الموت 

لا عن يأسٍ و لا عن فشل 

إنما هو مسح للذاكرة 

فقد يغدو العدو الذي حاربناه في السابق صديقاً و الصديق الذي تعاونا معه عدواً

كثير ممن يحلم بالعيش في أمريكا و يراها أفضل حضارة بشرية يتناسى أنها بنيت على أنقاض دمار و تجويع و قتل غير مبرر و إجرامي 

فتحتَ تربةِ تلك الأرضِ يوجدْ 100 مليون منِ السكانِ الأصليين الذين ماتوا من الأمراض و العمل الشاق 

فضلاً عن إخواننا ذوي البشرة السمراء الذين أخذوا رغم إرادتهم و شحنوا بالسفن في ظروف غير إنسانية 

مفارقين بلادهم و قبائلهم ليعملوا سخرة لأولئك المتغطرسين 

و لا ننسى ما فعلته أوروبا في القرنين الماضيين 

و أنا هنا لا أحب تلك الطريقة و اللغة 

فلنقل بعض من النفوس الشريرة المنظمة التي ترى نفسها أحق بالحياة و الرفاه على حساب من ينظرون إليهم بطريقة دونية فأنا أستثني النفوس الطيبة منهم

قد يبدو نسيان الجراح جيداً لكن من السذاجة أن تنسى أيضاً من تسبب لك بتلك الجراح

و هناك زهايمر أخطر و هو نسيان الكنوز الفكرية و التجارب و الإنجازات الحضارية لأجدادنا 

و أن ننسى كم كنا مبدعين عندما حسنَّا البيئة التي حولنا و قضينا على الطغاة و طبقنا شريعة السماء كيف سمونا و ارتقينا 

إن هذا (الزهايمر المجتمعي) الذي نستطيع أن نعالجه هو كارثة حقيقية 

يصبح المجتمع فيها كما هو على حاله الآن إلا من رحم ربي 

لا يجب أبداً إغفال ماضي الإنسان 

ترى المصاب بالزهايمر لا يدري أين بيته 

و أحياناً لا يقدر على تشكيل ذكريات جديدة و رسائخ متجددة 

في وقتنا هذا لم تعد دراسة التاريخ مجرد ثقافة غير ملزمة

لأنها قد كثرت الهجمات و المحاولات لتشويه التاريخ 

و هنا نقطة هامة جداً

إن إقناع الأمة الإسلامية و خاصةً العربية بأنَّ الألف و الأربعمئة سنة الماضية حكمت فيها شريعة لا تراعي حقوق الإنسان -و هذا أمر عكس الحقيقة- سيؤدي إلى انفصام و شرخ بين الحاضر و الماضي ، و لن يجد فيه المفتون أو المخدوع مخرجاً إلى أن يرمي نفسه فكرياً في حضن المنظومة الفكرية الغربية القائمة للأسف على الإلحاد و استغلال الإنسان و سحقه و تشييئه و غيره

فهو نسيان للدروس القاسية و تحقير و تصغير لقدرات عظيمة و الأخيرة أخطر من الأولى لأن الثانية هي المخرج الحقيقي.


و لا أقصد بتاتاً و أمنع أي محاولة للانتقام و لو بشتيمة من المعاصرين لنا إنما فهم للنوايا الخفية و الحذر و رد الأذى و التعرف على الأخيار في كل الأمم .


و الخروج عن جلد الذات الشديد و العقليات التي تمنع أية محاولة للتطوير .

و شكراً لحسن القراءة