رسالة لأبي الثاني

avatar_640
فاطمة الزهراء البمكلاوي
منذ عامين
125

جدي .......

يترعرع قلبي خوفا على فقدانك ،دائما كنت أراك أبي الثاني ، الشخص الذي ألجأ له فلا يرد لي خدمة ، كيف لي اليوم أن لا أبكي ؟ فأنا أراك كوردة بدأت تدبل فتتساقط أوراقها وأنا أحاول لملمت ما سقط منها لكن بدون جدوى ، أحاول أن أصبر لكي لا تتساقط دموعي أمامك ، أحاول أن أجعلك تضحك ولا تفكر في ما أصابك من مصيبة ، لكنني أجزع دائما فتبدأ دموعي تتساقط تساقط الأوراق في فصل الخريف ، وهل لي خريف أو ربيع أو صيف أو شتاء أستطيع فيه العيش دون جدي الذي لاطالما اعتبرته أبي الثاني ،اليد الأولى التي مدت لي أنا وأمي و أختي لتنقذنا من قساوة الشارع ، وها أنا اليوم أحاول التقاط ما استطعت من حروف بحت بها لأتمكن من جمع كلمات قد توصلني لفهم محتوى ما يجول في خاطرك لأسدي لك خدمة عجزت لمرضك عن القيام بها ، أبكي و أبكي و أنا أراك تتصارع مع لسانك لتطلب مني أن آكل و أنا أحاول أن آكل لكي لا أكسر خاطرك ، لكن ذلك الطعام يا جدي لا ذوق له إلا بعد شفائك ، ذلك الطعام الذي يتناطر من فمك كالسم الذي يقتلك و أنت على قيد الحياة ، أتمنى لك يا أغلى الناس الصحة و العافية و أن يطيل لي الله في عمرك ، فقلبي لم يتحمل بعد فقدان أبي ، كيف له أن يصبر على فراقك .

في مثل هذه اللحظات نحتاج لمن يواسينا ، فلا نجد أحباء و لا أصدقاء ، نجد فقط عينان يذرفان الدمع محاولين التخفيف عنا ، فهل نبكي على ما أصابنا ؟ أم نبكي تحسرا على من خابت آمالنا فيهم في لحظة ظننا وجودهم فلم نجدهم ؟ بؤسا لمن لا يكونون في الضراء ، لكن وجودهم كثير في السراء.