هل لك يا أبي من بديل؟

avatar_640
فاطمة الزهراء البمكلاوي
منذ عامين
134

بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء.

كلماتي من أين سأبدؤها ،تتسابق الأفكار و في نفس الوقت تتلاشى ،محظوظون في الدنيا من ولدوا بين أب و أم و تعيسون هم من ولدوا باب دون ام او بأم دون اب و أكثر تعاسة من فاقد لكليهما ، لا تحزن يا أخي اليتيم فالدنيا لا تتوقف على غياب أغلى انسان بل تستمر من نفس النقطة .


ابي حبيبي الذي ذهب بعد ولادتي بأربع سنين ، في صغري كنت أتغلب على وجوده و أحاول أن أقنع من حولي بأني بخير دونه حتى كدت أقنع حتى نفسي بذلك ،لقد خدعت الغير بخصوص ألمي فلا يروني إلا طفلة بريئة في قمة سعادتها ،لكني لم أكن كذلك؛ فكلما خلوت بنفسي إلا و أخذني التفكير الى ماهية الحياة رفقة أبي فأبحر في سعادة أكاد أفقد لذتها ما إن استيقظت من وهم الخيال ، كم أحس بنقص بعدم وجودك يا أبي معي ، أحتاج لدفئك و حنانك اللذان لم أعرف لذتهما لأنني لم أتذوق لذتهما قط ، أسرد ما في قلبي و عيناي ساريتا الدمع ، فأنا التي لا يمر عليها يوم إلا و تذكرت أباها ،فلا تبكي بحرقة الفقدان إلا عند قمة الإحتياج إليك ،ليتك كنت بجانبي يا أبي ليتك كنت ! أمي دائما ما تحاول تعويض غيابك و تؤمن بأنها صابرة على فراقك لكنها هي أيضا تفتقدك عند قمة الإحتياج إليك، كم كنت طيبا يا أبي ، لم أعش معك لأنك توفيت وتركتني صغيرة جدا ، فمنذ صغري و أنا أنسج في مخيلتي صورا و أحداثا سمعتها من من حولي ،لكن ذاكرتي قوية جدا لأنها تتذكر أحذاثا غير دقيقة لكنها صحيحة، دائما ما كنت أدهش أمي و أنا أحكي لها حول ما لم يكن في حسبانها انني أتذكره فتتفاجأ ، وأحيانا أخرى كانت تصحح لي ما يدور في مخيلتي من أحداث نسجتها أنا و لم تكن على أرض الواقع ،هذا لأني أتخيل ما كنت أرغب فيه ،آه كم يعاني اليتيم من ألم ، أصبحت يا أبي نسخة منك لأني لا أجد راحة إلا أثناء قراءتي للكتب و لا أفرح إلا بعد الكتابة ، كنت أتمنى دائما لو كنت على قيد الحياة لافتخرت بابنتك يا أبي ،كنت سأعتني بك يا أبي بكل ما لدي من قوة ،لكنك لم تعد في الوجود ولم تبقى منك إلا ذكريات خالدة ،لكن لا تخف سأهتم بمن تركت رغم أن من شدتي حبي لأمي وأختي أدافع عنهما لدرجة تجعلني دائما ما أتعرض للكراهية من من هم حولي لكني لا أيأس لأن رحمة الله واسعة و المظلوم دائما ما ينصف حقه .

لا تتوقف الحياة عند فقدان أغلى الناس لأن هذا ما هو إلا اختبار يدفعنا لبدل جهد أكبر ، لأنه لو كان ابي لكنت أوكل كل أموري له لاكني بفقدانه أعتمد على نفسي، ولوكان أبي لشعرت بالغيرة من كتبه لدرجة أكره فيها الاستطلاع، لكني بدونه فأنا شغوفة لمعرفة خبايا ما يدور في كتب أبي و ما كان توجهه القرائي ،ولو ولو ولو وكثير من الأشياء منحنا الله إياها و عوظنا عن كل حرمان ، فما ابتلانا الله إلا ليختبرنا ، وما ابتلانا بمرض إلا ليعافينا وما العبد المحب لله إلا كثير الإبتلاء ، فبالإبتلاء نزيد مقربة من خالقنا ، فما الصبر إلا مفتاح الفرج ،وما الكفاح إلا ميزة المجتهد وما فقدنا من أحباء إلا ليمنحنا الله بمن يعوظ مكانتهم ، فلا تكن قاسيا على قدر الله بل قل الحمد لله على هذا فما أصابنا إلا ما كتب الله لنا .

أبي العزيز الغالي

لغيابك دائما ما كنت أبالي

لأنك الوحيدالذي يدور في بالي

و في غيابك الله وحده من يعرف حالي

فببعدك دائما ما كنت أعاني

لكني الآن صابرة على ما الله به أتاني

فما بهذه المحنة ابتلاني

الا ليمتحنني

والله وحده من سيعوظني

فما عدت أيأس لغيابك

فما غيابك إلا البداية

بداية قربي لله و طريق الهداية

لأيقن من كل خطوة ولا أقع في الثغرات

لأن الحياة مليئة بالهفوات

وبعدك يا أبي قوة لا يملكها إلا اليتيم

فقدان الأب يكون أحيانا حكمة من الله في الصميم

فياربي ابعث لأبي الرحمة التي بها يديم

واجعل له جنة في الآخرة و نسيم

وصبرني في هذا الإبتلاء يا جبار و يا عظيم.

(رسالة إلا أبي الذي ترك خلفه الكتب و الكتابات ًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًً: أنت يا أبي كالقلم ، تبريه العشرات ليكتب بشكل أجمل حتى يفنى فلا يبقى له إلا جميل ما كتب) .